الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
283
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب ] البيت يقتضي أن تكون الروح والنفس فيه بمعنى واحد وهو اصطلاح الأصول ، ولقد فسّر إحداهما بالأخرى الشيخ جلال الدين المحلي في ( شرح جمع الجوامع ) . والإسراف : بذل المال بكثرة فيما لا يليق بمحاسن شعائر الشرائع ليس ما لاق بها إسرافا كما قيل لأسرف في الخير كما أنه لا خير في السرف ، وما أحسن قول الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه اللّه تعالى حيث قال : الشرط بذل النفس أوّل وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح والاستثناء في البيت المفرّغ فلذلك كان سوى : مبتدأ مؤخرا ، والجارّ قبله خبر . وباذل : مبتدأ . وفي حب : متعلق بباذل . وجملة ليس بمسرف : من اسم ليس وخبرها خبر المبتدأ . [ المعنى ] ( ن ) : ما لي ، أي ليس لي لأني متّ عن الجسد بمقتضى البيت السابق بأنه قضاه حق هواه . وقوله سوى روحي ، وهي التي بقيت له وإنما الباقي نسبتها إليه فقط لأنه تعالى يقول : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] فالروح له تعالى . وقد قلت في مطلع قصيدة : إن قلت يا روحي لسبوحي * يقول لي بل أنت يا روحي وقوله وباذل نفسه ، أي روحه . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [ البقرة : 235 ] ولم يقل روحه تفننا أو تحاشيا عن التكرار . اه . فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تسعف [ الاعراب ] اللام المفتوحة موطئة وممهّدة للقسم ، وإن : شرطية . ورضي : فعل الشرط في موضع الجزم . وجملة « فقد أسعفتني » : لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم المذكور . وقوله « يا خيبة المسعى » : في حكم المنادى المضاف وإن كان المراد منه الاستعانة . وقوله « إذا لم تسعف » : شرط وجزاؤه محذوف دلّ عليه ما قبله . والمعنى : إذا لم تسعف بقبول الروح فقد خاب المسعى لأن غاية مرامه أن يفنى عن الروح ويبذلها في محبة حبيبه فإذا لم يحصل على المرام من قبوله للروح فقد خاب ما يرجوه وبطل ما أمله ، وما أحسن جعله قبول روحه إسعافا وإعانة ، والغير يرى ذلك خسرانا واختلاف المطالب باعتبار مراد الطالب .